السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
263
تفسير الصراط المستقيم
يخلو عن تأمّل فانّه على ما صرّح به في « القاموس » وغيره مشتقّ من فرت بالفم فروتة بمعنى عذب والفرات هو الماء العذب والتزام القلب فيه مع مخالفته للأصل وما فيه في المقام من التّكلف البيّن ، لا يقضي به شيء من أدلَّته ، سيّما مع ما صرّحوا به من ندوره جدا في غير المعتلّ والمهموز وانّه أكثر ما يكون في غير الفاء والعين . وقيل : إنّه استمرار الألم من عذبته تعذيبا وعذابا ومنه عذب الماء إذا استمرّ في الحلق وحمار أو فرس عاذب وعذوب إذا استمرّ به العطش فلم يأكل شيئا من شدّة العطش . وقيل إنّه من التعذيب الَّذي هو إزالة العذب كالتقذية لإزالة القذى وهو ما يسقط في العين والشراب ، والتّمريض لحسن القيام بما يحتاج إليه المريض فجعل ذلك إزالة للمرض لأنّ له مدخلا تامّا في زواله . وعلى كلّ حال فالمراد به حيث يطلق كلّ ألم سواء كان ابتداء أو بعد جناية قصد به الرّدع ، أم لا مع الاستحقاق وعدمه فيكون أعمّ مطلقا من النكال والعقاب والقصاص . وأمّا ما ذكره مميت « 1 » الدين وخربه من أنّ العذاب نعيم لأهل الشّقاء ، وانّهم يستعذبونه ويلتذّون به ، فسمّي بذلك لعذوبة طعمه بالنّسبة إليهم ، حيث أنّه مشتقّ من العذب حتّى انّه أنشد في ذلك . فلم يبق إلَّا صادق الوعد وحده * وما لوعيد الحقّ عين تعاين فإن دخلوا دار الشّقاء فانّهم * على لذّة فيها نعيم مباين نعيم جنان الخلد فالأمر واحد * وبينهما عند التّجلي تباين
--> ( 1 ) مراده محمد بن علي بن محمد الطائي المعروف بمحيي الدين المتوفى ( 638 ) .